الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

خبر العلاء أو الذي يخرج من بطنه من النجاسات الذي فرض في خبر الفضل ( ومنها ) تنجس بدنه بملاقاته مع شيء من النجاسات ( ومنها ) نجاسة بدنه بعروض الموت عليه وصيرورته ميتة بناء على عدم الفرق في نجاسة الميتة بين ميتة الإنسان وبين سائر الميتات مما له الدم السائل ، خلافا لما ينسب إلى المرتضى من عدم نجاسة ميتة الإنسان - وإن منع عن النسبة إليه - بل في المدارك ان المحقق في المعتبر يحكى عن السيد في شرح الرسالة التصريح بنجاسته ، وعن الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على ذلك ( انتهى ما في المدارك ) لكني لم أر في مبحث نجاسة الميتة في المعتبر ما حكاه في المدارك عنه ، ولعله نقله عن موضع أخر منه ، الا أنه في ذاك المبحث ادعى إطباق علمائنا على نجاسته نجاسة عينية كغيره من ذوات الأنفس السائلة ( ومنها ) صيرورته محدثا بحدث الموت مثل صيرورة الإنسان جنبا أو محدثا بحدث مس الميت . إذ ظهر ذلك فنقول ظاهر ما في المعتبر من التعليل هو الاستدلال لوجوب تطهيره أمام الغسل بأمرين - أحدهما - ان المراد من تغسيل الميت تطهيره ، وإذا وجب إزالة النجاسة الحكمية عنه فوجوب إزالة العينية أولى ، ويمكن أن يكون مراده من الحكمية هو الحدث الحاصل فيه بسبب الموت ومن العينية هو التنجس الحاصل فيه بملاقاته مع النجاسة ، ويمكن أن يكون مراده من الحكمية هو القذارة الحدثية والنجاسة الخبثية الحاصلة في بدنه بالموت وصيرورته ميتة والتنجس الحاصل بملاقاته مع النجاسة العارضة عليه ، ومن العينية هي نفس تلك النجاسة العارضة كالدم ونحوه ، ولعل هذا الثاني أمس بعبارته . ( الأمر الثاني ) هو صون ماء الغسل من التنجس بملاقاته مع النجاسة ( وكيف كان ) فالظاهر منه هو الاستدلال بلزوم إزالة عين النجاسة لأولويتها عن وجوب إزالة النجاسة الحكمية ولصون الماء عن التلطخ بها ( ولا يخفى ) إنه على هذا لا يدل دليله على وجوب تطهير بدن الميت عن النجاسة العرضية قبل الغسل حتى يورد عليه - تارة - بأن بدن الميت نجس بالنجاسة الذاتية فلا يقبل التنجس بالنجاسة العرضية كما أن الدم النجس لا يتنجس بملاقاة البول مثلا ( وأخرى ) بأنه على تقدير تنجسه بملاقاة النجس